السبت، 2 مايو 2015

سطور مكتوبة من حياة الشييخ المطهري(ره):

اليوم 2_5  هو الذكرى السنوية لشهادة الاستاذ الشيخ مرتضى مطهري (قدس سره ) الذي استشهد في مثل هذا اليوم من 1979 م

ولد الشهيد المطهري في 13 جمادى الاولى عام 1338هجرية قمرية في ارض خراسان ، والده المرحوم الشيخ محمد حسين المطهري ، تربى الاستاد الشهيد في حجر هذا الوالد المتقي وابتدأ دراسته في المدارس القديمة ، وكلما ارتقى الاستاذ في مدارج العلم والتقوى ازداد حبه وتعلقه بالمسائل الإسلامية ، حتى جاءت الساعة التي قرر فيها الرحيل إلى ارض مشهد المقدسة ودرس فيها المنطق والفلسفة والحقوق والادب ، ثم سافر الشهيد إلى قم المقدسة وعمره سبعة عشر عاماً وهو يحمل في قلبه شوقا وحبا عظيما إلى دراسة العلوم على يد العلماء الكبار وبالفعل تحقق له مااراد زنال مناه ، فتشرف بالحضور عند اكبار علماء الطائفة انذاك وهم الإمام الخميني ودرس عنده الأخلاق والدراسات العليا في أصول الفقه ودرس السيد محمد حسين الطباطبائي الفلسفة الإسلامية . 

مميزات النشاط العلمي عند الشهيد المطهري 

تميزالنشاط العلمي عند الشهيد المطهري بعدة مميزات لاتوجد إلا في القلائل من أمثاله وهذه المميزات ممكن أن نقول أن قسم منها كان فطري وقسم أخر كان بسبب تربيته على يدالامام الخميني وقسم أخر كان بسبب اجتهاده وتربيته الإسلامية لنفسه واعرض بين يدي القارى اربع مميزات 
1- كان المفكر الشهيد يعتقد أن رجل الدين يجب أن يتكامل في الأخلاق كما يتكامل في دراسته العلمية ، ولايمكن للإنسان أن يبلغ الكمال الابالمعرفة والطهارة النفسية 
2- كان الشهيد يعتقد بحرية الفكر والعقيدة ولكن الحرية النابعة من العلم والمعرفة لاالحرية القائمة على الظنون والأدلة الضعيفة وعدم احترام مقدسات الأديان ، وهذا الأمر نابع من إدراك المطهري إلى حقيقة وهي ان حفظ المبادئ الإسلامية ونصرتها لاتتم إلا بقوة العلم ومنح الحرية للأفكار المعارضة ومواجهتا بالقوة العلمية والحكمة الإسلامية ، أن الحرية بهذا المعنى هي سر خلود وبقاء الإسلام ، وكان المطهري في هذا محقا لان الإسلام كان شجاعا و صريحا في مواجته للافكار المختلفة لانه يملك الحجة والبرهان القوي .. 
3- تميز الشهيد بافق منفتح على جوانب الحياة فكانت بحوثه وكتاباته متنوعه فكانت له بحوث في العقائد والفلسفة والفقه والمنطق والسياسة والمجتمع وحقوق المرأة والحجاب 
4- كل انسان مثقف قرأ كتب الشهيد المطهري لاشك انه وجد خصوصية الإبداع في الطرح ، فقد كان الشهيد يتمتع بقوة الإبداع في طرحه للبحوث وكان يملك اسلوبا رائعا في طرح المشكلات العلمية والاجتماعية ومعالجتها باسوب علمي ومقتع ، وكان يعتمد في هذا على الآيات القرآنية والنصوص الروائية والبرهان المنطقي وهذه الميزة تبدو بوضوح في مجموعة اثاره القيمة 
5- تميز الشهيد بنفوذه القوي عند الشباب وهذا يرجع إلى اطلاع الشهيد على مشكلات المجتمع ، وقد كان لايترك اية فرصة تسنح له لتوضيح الإسلام وتقديمه بصورة جذابة للشباب ، وقام الشهيد بالتدريس والتثقيف في الجامعة وخارجها من اجل تنشئة جيل اسلامي مميز من عمق الجامعة ، ولأهمية كتبه الثقافية و العلمية نصح الإمام الخميني الشباب بقراءة كتب المطهري فقد قال ( أوصي الطلبه الجامعيين الاعزاء ، والطبقة المثقفة المتنورة الملتزمة ، الأيدعوا دسائس غير المسلمين تنسيهم مطالعة كتب هذا الأستاذ العزيز ) ولقد كان لهذا الكلام التاثير الكبير على نفوس المسلمين حتى ترجمة مجموعة من كتبه للغة العربية وأصبح المثقف لايستغني عنها في مطالعته وكتاباته . 


الشهيد والثورة الإسلامية 

للاستاد الشهيد دور ريادي في مسيرة الثورة الإسلامية ، فقد كانت له نشاطات قبل الانتصار وبعد الانتصار ، فقبل الانتصار له نشاط سياسي واسع وتأثير كبير في نفوس الشباب الإيراني ، وكان في ذلك تابعا للإمام الراحل وسائرا على نهجه الوضاء ، وبسبب قوة نشاطه وحركته السياسية اعتقل مدة لمدة ثلاثة وأربعين يوما ، وعلى اثر اعتقاله ضغطت الجماهير والعلماء على السلطات آنذاك وبالفعل افرج عنه وعاد إلى نشاطه العلمي والسياسي من جديد إلى أن بزغ نور الانتصار على يد قائدها الكبير الإمام الراحل . 


ورحل قربانا للإسلام والثورة 

ادرك أعداء الإسلام الدور التربوي والثوري الذي كان يقوم به الشهيد في أوساط المجتمع الإيراني ، وان بقاء هذا الرجل على الحياة سوف يكون له دور سلبي على الأفكار الغربية والشيوعية فقرر هولاء اغتيال الشهيد وبالفعل اغتيل الشهيد والتحق بشهداء الثورة والإسلام ، وجمع بين الفضيلتين فضيلة العلماء وفضيلة الشهداء ، نعم رحل الشهيد ولكن شمس دمه المشرقة زادت سماء الإسلام مجدا وعظمة وشعت بالنور على الثورة الإسلامية فمنحتها حياة وحركة جديدة ، وهذا يوم ذكرى استشهاده يتخذ يوما رائعا يوم يحتفل فيه الشعب الإيراني بالمعلمين ودورهم الريادي ويلقى هذا اليوم اهتماما كبيرا في جميع أنحاء إيران ومن جميع الطبقات من الإمام القائد حفظه الله إلى جميع المستويات العلمية

الجمعة، 1 مايو 2015

عوائق المثقف الديني


1ـ السلطة:

السلطة هي إحدى العوائق الرئيسة أمام أيّ مثقف، وبالخصوص المثقف الديني، الذي توصمه السلطة بالإرهاب تارة، وأخرى بالطائفية وإثارة القلاقل، وتفكيك الوحدة الوطنية والمجتمعية، وبالتالي تعامله السلطة بوصفه عدواً محتملاً ورئيسياً، ولذا فإنها تقف عائقاً أمامه، وتحول دون تأديته لرسالته الإعلامية ومسؤوليته الشرعية، وهذا يعني أنّها تسعى دوماً لمصادرة حريته بشكل واضح.
وحرية المثقف إشكالية معقدة في إعلامنا العربي، وقد يستغرق الأمر سنوات طويلة، قبل أن تتحقق للمثقف حرية كاملة، غير محددة بحدود أو بخطوط حمراء، يتوقف أمامها، ولا يستطيع الحراك، بسبب السلطة أنى كانت، وأين توجهت وتموقعت؟
ولا غرابة إذا صحت مقولة أحد الأدباء العرب، (إن هامش الحرية المفتوح أمام كلّ المثقفين العرب لا يكفي مثقفاً واحداً)، فالسلطة لا تعطي الفرصة لأيّ مثقف ليبدي رأيه في حوادث ساخنة تهم الشأن العام.
وفي وسط الأطر الأخرى ـ سواء كانت حزبية أو فئوية أو حركية ـ نجد المعاناة ذاتها، حيث يعيش المثقف الأزمة ذاتها، بفارق أنّ السلطة تمتلك أدوات أكثر فاعلية من تلك الأطر والمؤسسات.
ومشكلة حرية المثقف تقع في بعدين: من جانب السلطة التي تريد دائماً إسكات الأصوات المزعجة في إطار الثقافة والسياسة، ومن جهة المثقف الذي يحاول الابتعاد والفرار من مشاكل قاسية نتيجة ممارسته لحريته في ظلّ أجواء القمع، وفي حال تمرده على الواقع فإنّ ذلك يستتبع أن يعيش أزمة أمنية لا تنتهي، ويشمل ذلك حياته بكلّ أبعادها، فلذلك يتخلى عن حريته، مقابل أن يبقى على قيد الحياة، ويمارس التفكير بصوت منخفض.
وإذا كنا نطالب الساسة وأصحاب القرار في وطننا الإسلامي بفتح الطريق لحرية المثقف، فإنّ ذلك لا يعني أن يبقى المثقف فاقداً لأهم مكوناته الثقافية وهي الجرأة للوقوف مع الحق، والتمرد ضد الباطل المترسِّخ في مجتمعاتنا، لأنّ الخضوع والاستكانة يفقدان المثقف دوره الحقيقي.
ولا يعني ذلك أن يتمرد المثقف على سلطة الدين الواضحة، والمنطق السليم، فالمثقف يتحرك عبر قناعاته وليس عبر أدوات الضغط أو التهديد، أو الأهواء والمزاج.

2ـ امتزاج السياسي بالثقافي:

إشكالية السياسي/ الثقافي جدلية عتيدة في وطننا الإسلامي ولا أتصور أن يكون لها نهاية قريبة في المستقبل المنظور؛ لأنّ اختلاف أهداف كلّ واحد منهما يساهم في إبقاء هذه الإشكالية ويعقِّدها، فالسياسي عينه على السلطة، والمثقف هدفه الإصلاح والتغيير، ولذلك فإنّهما يختلفان بشكل دائم.
الساسة لا يخسرون وإذا فشلوا فهم تجار ناجحون يشترون ويبيعون في «البازار» السياسي، ولذا ولا غرابة أن نشاهد أن التاجر والفلاح والتقني يخسر في حياته المعيشية، باستثناء السياسي الذي إذا خسر في السياسة فإنّ الناس يكونون هم كبش الفداء، وهو لا يخسر أيّ شيء.
وذلك لأنّ لديهم استعداداً لتغيير المواقف والجبهات وفي بعض الأحيان لديهم القدرة على تزوير التاريخ، كلّ ذلك من أجل الحصول على مكاسب أكثر.
أما المثقفون ـ دعاة الإصلاح والتغيير ـ فالخسارة لا تشكل لهم في منظورهم الفكري أيّ صدمة تدفعهم نحو تبديل مفاهيمهم الثابتة وبالخصوص إذا كانت ثقافتهم قائمة على أسس متينة مستمدة من تعاليم الإسلام، ومنهج أهل البيت (عليهم السلام).
وإذا كان المثقف ينأى عن استجداء أصحاب القوة واستخدام الوسائل غير المشروعة، فإنّ السياسي مؤهل أكثر من غيره لخوض الحروب الخسيسة بالوكالة والنيابة والمباشرة، فهو يتذرّع بمنطق القوة ويتمترس تحت شعار المصلحة الوطنية وخدمة الأمة لكي يحقق أغراضه المختلفة، التي تصبّ في موقع الذات فقط.
السياسي سواء كان في المعارضة أو السلطة فهو يدافع عن المصالح والمنافع، فإذا كان في المعارضة فلا يتذكر إلا عيوب السلطة وسلبياتها، وإذا أكل من قصعة السلطة، وأصبح من أتباع البلاط، راح يدبِّج المقالات لمدح السلطان (عدوه السابق)، بشكل يثير العجب.
أما المثقف فهو يدافع عن قناعاته وأفكاره التي تصبّ في الدفاع عن كرامة الأمة وهويتها الحضارية، سواء كان معارضاً أو في موقف الحياد، وإن كان طبعه الدائم هو التمرّد على كلّ سلطة، ولا يمدح أيّ سلطة، وإذا فعل شيئاً من هذا القبيل، فإنّه بالتأكيد يسعى لإحقاق الحق، وإلا سوف يخرج من خانة المثقفين إلى خانة الساسة. وضمان ذلك رسالة المثقف التي تفرض عليه قيوداً كثيرة أهمها الالتزام الأخلاقي والتضحية بالذات في سبيل الآخر.
ولذا تلاحظ الفرق بين الساسة والمثقفين، فبين المثقف المسؤول والمثقف السلطوي بون شاسع لا يمكن نسيانه أو نكرانه، ولكنّ الأمر المهم في هذه المفارقة يكمن في قدرتنا على تمييز صفتي المسؤول والسلطوي، بحيث لا يستطيع السلطوي خداعنا تحت ستار المسؤولية، ولا يضيع المسؤول بسبب عدم تمييزنا لما يطرحه ويؤيده من أفكار وأطروحات ثقافية.
المثقف السلطوي هو الوجه الآخر للسياسي الانتهازي، وأغلب هؤلاء المثقفين يسكنهم هاجس السلطة بكلّ ما تعني الكلمة، ومعظمهم كانوا مشاريع سياسية فاشلة غير صالحة للأمة، وتحولوا بفعل الفشل الذريع الذي لحق بهم، إلى مشاريع ثقافية تعبيراً عن رغبة ذاتية لا يمكن تجاوزها.
حيث يسعى هذا النوع الممزوج بالثقافة/ السياسة الانتهازية، إلى احتلال الواجهات بوصفه هدفاً أساسياً، وعلى المذبح يقدم كلّ ما لديه للآخر القوي خدمةً ليس لمن يدعي تمثيله، بل من أجل الوصول إلى درجة التمثيل، وهذا هو الخطر الأكبر الذي يهدد الثقافة من هؤلاء.
في حين يُقصى دور المثقف المسؤول، ويحجَّم كي لا يستطيع أن يقدم موقفه الفاعل والمسؤول، والقادر على توجيه الساحة، نحو الجادة الصحيحة، ولكنّ ذلك لا ينفي المسؤولية الكاملة عن المثقف، في محاولته للتخلص من هذا الطوق المضروب حوله، وهنا يكمن خطر امتزاج السياسي بالثقافي، حيث يضيع المثقف المسؤول بسبب السياسي الانتهازي المتسلل إلى الساحة بعناوين ثقافية، والمطلوب بالتأكيد عكس ما يحدث.

3ـ الحاجة والواقع:

يعيش المثقف أزمة حادة في هذا المشكل، فهو يتأرجح بين حاجته الاقتصادية والمعيشية، وبين واقع المجتمع الذي يريد أن ينتقده لكي ينتشله من موقع التخلف، وبهذا يصبح على عاتق المثقف الديني مسؤولية شرعية وإنسانية ليست بقليلة، في حين أنه في الوقت ذاته يريد أن يعيش على الأقل في مستوًى معيشي متوسط، وليس في رفاهية رفيعة المستوى، ولكنّه قد لا يستطيع أن يحصل حتى على الحياة الاقتصادية بشكل متوسط، والسبب أنّ هناك حصاراً لا يخفى على المتتبع!
السبب أنَّ المثقف الديني متدين أو ملتزم بمنهج لا يحبِّذه أصحاب القرار في العالم اليوم، وبالتالي لا مجال له لكي يكتب أو يعبِّر عن رأيه، خوفاً من أن يخرق الحجب الخفية، وفضح المتنفذين والفاسدين، وتوعية المجتمع بأخطار الظلم، وتوجيههم نحو قيم الحرية والعدل والحياة الكريمة.
ولذا فإنّهم يحاربون وصول الإسلاميين إلى الإعلام العالمي، وإذا وُجد من يكتب فلابد أن يلتزم بشروط النشر التي يحددها أولئك المتنفذون، ومع ذلك يمنع أن يطرق الأبواب الخفية، والذات المقدسة لأولئك!!، ويكون تحت الرقابة الدقيقة من قبل أجهزة الأمن، وذلك لكي يتصيدوا أخطاءه، ومن ثم يحاسبوه عليها، وبالتالي فإنّه يعاني الأمرَّين.
ولذا لا عجب أن تشاهد الكثير من المثقفين الإسلاميين يتخلون عن التبشير بالإعلام الإسلامي، سواء بعدم التبني للفكر ونشره، أو عبر الانسحاب من الساحة بالتخلي عن المشاركة في إدارة الإعلام الإسلامي، والسبب هو الحصار، ولا يخفى أنّ أغلب الوسائل الإعلامية في العالم وبالخصوص العالم العربي تحت سيطرة السلطة أو فئات حزبية، علمانية أو يسارية التوجه، وهذه لا يروقها الاتجاه الديني.
وبالرغم من أنّ هذا الحصار لا يعني أنّه حقّق فائدته، والشاهد على ذلك هو تواجد الإسلاميين في عواصم إعلامية عالمية، وهذا ما جعل الحصار عديم الجدوى، ولكن يبقى الحصار في العالم العربي، وبعض البلدان الإسلامية، وحتى في بعض الدول الغربية، حيث يحاولون إفقار المثقف الإسلامي، وإبعاده عن الساحة.

4ـ المسؤولية/ الوعظ:

تبرز إشكالية مهمة اليوم في الوسط الإسلامي النخبوي وتتحدَّد في جدلية المثقف/ المسؤولية، حيث يتصوّر البعض أنّ دور المثقف الإسلامي يجب تطويره نحو موضوعية أكثر بحيث يتجاوز الإطار الوعظي المجرّد الذي سُجن فيه أثناء الفترة الزمنية الماضية؛ فاكتسبت الكتابات الإسلامية طابع التوجيه والوعظ أكثر مما حاولت التحاور مع الآخر، وفي بعض الأحيان سعت إلى إلغائه بدلاً من التفاهم معه.
ونتيجةً للون المؤدلج الذي طبع الخطاب الإسلامي تعرّض لحملات نقد عديدة وبعضها يمكن تصنيفه في جانب الصواب وليس في جبهة التآمر التي أضحت تُهماً تلصق بالباحثين في الفكر الإسلامي من خارج الدائرة.
وتحت شعار القطيعة والتواصل مع الآخر ترسَّخت هذه الإشكالية في ثنايا خطابنا الديني، فهل نكتب لأنفسنا، لكي نقرأ ما نكتبه؟! أم أننا نقوم بالتواصل مع ثقافة أخرى ونتحاور معها مع التأكيد على نفي الصراع بين الحضارات برغم اختلافها وتنوّعها؟ وهذه دعوة للاستفادة من هذا التنوع والاختلاف عبر التواصل لكي نستطيع صياغة خطاب إسلامي أكثر دقة وموضوعية ناتج عن الحوار مع الآخر وليس من القطيعة التي تحرمنا من الفوائد التي تكتنف ثقافة الآخر..
في حين يتغافل هؤلاء أن ليس هناك من يقف ضد التواصل مع الآخر إذا كان ذلك بحدود وضوابط بحيث يتحوّل هذا التقاطع إلى انفتاح رشيد ويواكب العصر الذي نعيشه، أما إذا تحوّل هذا التعاطي إلى تواصل مفتوح لا يقف أمامه حاجز أو ضابطة فإنّنا لا يمكن إزاءه إلا تصنيفه ضمن الاستلاب؛ لأنّه يفقدنا خصوصيتنا الذاتية، ولا فرق بينه وبين دعوات التغريب التي شهدها العالم الإسلامي في الثلاثينات من هذا القرن، ونعتقد ـ خلاف ما يحاول البعض ترويجه حول وعظية الخطاب ـ بأنّ للمثقف دوره الكبير في هداية الناس ووعظهم وإرشادهم، ونرى أنّ الإنسان هو المسؤول عن تاريخه وواقعه ومستقبله لأنّه القادر على التغيير والتبديل بتحمله للمسؤولية، والمثقف يدخل ضمن هذا الإطار.
ومنطق الهداية والإرشاد هو الإطار المعرفي للإسلام، وهذا يتبين لنا من خلال القرآن الكريم الذي يعزِّز دور الهداية في أكثر من موقع حتى نجد أنّ الهداية هي المركز في هذا الكتاب المقدس..
﴿هَذَا بَيَانٌ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِين[1].
﴿هَذَا بَصَائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ[2].
﴿وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ[3].
إنّ الهدى الإلهي الذي نلقاه في نداء الوحي هو الذي يفرض المسؤولية ويجعل من صبغ المثقف برداء المسؤولية والعطاء شيئاً لا مناص منه، ومهما حاول البعض التخلي عن ذلك وتبرير هذا المنحى كي يحلِّق بعيداً في عالم الأفكار مع الآخرين فإنّ ذلك لن يغيّر من الحقيقة شيئاً.

5ـ الانفتاح والانغلاق:

الانفتاح والانغلاق من الإشكاليات الكبرى وهي إحدى العوائق أمام المثقف الديني، فهل يحقّ له الانفتاح على ثقافات الآخر الكوني، أم ينغلق على ذاته، مكتفياً بثقافته الإسلامية الغنية، والتي تشمل القرآن والسنة الشريفة.
وبلا شك إنّ للانغلاق سلبيات، وللانفتاح سلبيات أكثر، الانغلاق يؤدي إلى الجهل والتخلف، والانفتاح قد يؤدي للاستلاب و«بين الاستلاب والانفتاح فرق كبير لا يمكننا تغافله أو عدم مشاهدته؛ لأنّه شيء منظور لكلّ متأمل في الظاهرتين، ومهما حاول البعض خلطهما سوف يكتشف المتتبّع بدقة حقيقة هذا الفرق فوضوحهما يقصِّر مسافة البحث الطويل عند البعض الأخر لاكتشاف حقيقة هذا الفرق وهذا المفهوم.
فالاستلاب يعني الانهزام أمام الآخر ومحاكاته وتقليده والتماهي معه على حساب الذات، تحت ذرائع شتى تبرِّر هذا النزوح، بينما الانفتاح يعني أمراً آخر بعيداً من الانسلاخ والتخلي عن الذات والأنا مقابل الآخر، حيث ينحو تجاه الاستفادة من معطيات الجمعي ومكتسبات الآخر الموضوعية مع الحفاظ على الخصوصية المحلية والثوابت الدينية التي لا يمكن التنازل عنها لصالح الكونية المستهدفة استلابنا وسلخنا من الجذور.
وقد تكون إشكالية الانفتاح/ الاستلاب من الإشكاليات المزمنة في تاريخ الفكر العربي باعتبارها صعبة المعالجة لدى نخبة تعيش حالة الانبهار بالآخر، وفي ذات الوقت لا تبحث عن ذاتها وخصوصيتها في ظلّ تدفق الأفكار التي نشهدها طوال التاريخ.
فإذا كانت تيارات التغريب الثلاثة (العلماني - الليبرالي - الانتقائي)، دعت إلى مركزية الغرب، وراحت تعتبرها الكوني المثالي والنموذج لتحديث البنى الفكرية والاجتماعية في بلادنا، فإنّ التيارات اليسارية التي تبنَّّّّت الماركسية الكونية عاشت ذات الأزمة بفارق أنّها حملت شعار التحرّر من المركز الغربي إلا أنّها ـ ويا للأسف ـ وقعت في نفس الإشكالية: الذوبان في كونية أخرى لا تهتم بخصوصية مجتمعاتها.
وأصبحت الماركسية الأساس النظري لغالبية حركات التحرّر في الوطن العربي، وبرغم ادعائها أنّها حاولت الاهتمام بالخصوصية العربية في اعتناقها للماركسية إلا أنّها وقعت في قعر الأزمة عندما تخلّت عن ذاتها أمام الآخر، وأضحت كالنموذج الغربي المستلب بفوارق بسيطة لا غير».


الثلاثاء، 28 أبريل 2015

المثقف والتيارات الثقافية في العالم العربي , حوار مع الشيخ حيدر حب الله ,


1 ـ هل لك أن تقدّم لنا ـ في معرض الإجابة عن السؤال الأوّل ـ إضاءة على مفهوم المستنير في الفضاء الفكري للعالم العربي، مع تصنيف المستنيرين في العالم العربي؟
حب الله: إنّ لمفهوم التنوير في المناخ العربي علاقة جوهريّة بمفهوم السلطة. وبعبارة أخرى: يجب البحث عن تعريف التنوير في إطار علاقته بالحكم والسلطة. وفي هذا السياق يتجلّى التنوير في مواجهة الحكومات وانتقاد أدائها وسلوكها. وعلى هذا الأساس فإنّ مفهوم التنوير في العالم العربي أقرب إلى مفهوم التحرّر والخلاص من الحكومات، ومفهوم المستنير يعني ذلك الذي يفكّر بحرّية وبشكل مستقلّ بعيداً عن سطوة السلطة.
وقد عمد أحد علماء الاجتماع المعروفين على مستوى العالم العربي إلى تقسيم المثقف من الناحية التاريخية في العقود الخمسة الأخيرة إلى أربع مجموعات، على النحو الآتي:
المجموعة الأولى: المثقّف الملحميّ، بمعنى أولئك المستنيرون المحيطون بأغلب علوم العصر، والذين سعوا إلى إبداء الحلول لجميع المشاكل المطروحة في تلك العلوم، ويمكن اعتبار الدكتور طه حسين من أبرز الممثلّين لهذا التيار. ويبدو أنّ مرحلة هذا التيار قد طويت إلى غير رجعة؛ إذ أخذ أغلب العلماء والمفكّرين والتيارات الفكرية المتأخّرة تتجه إلى التخصّص، وتناول جزءٍ خاصّ من العلوم والقضايا.
المجموعة الثانية: المثقّف التراجيدي، وهم المستنيرون الذين ظهروا بعد حرب عام 1967م وإخفاق الجيوش العربية في مواجهة إسرائيل. ولذلك يمكن تسمية هذه المجموعة من المستنيرين بـ (المستنيرين التراجيديين). وقد تلخّصت أهداف هؤلاء المستنيرين في النقد الراديكالي لماضي التراث والتنوير والمجتمع وثقافة العصر. وقد عبّر هؤلاء عن يئسهم من المستقبل وقالوا بأنه لم يعد هناك أمل نرجوه من تقديم الحلول لإصلاح الواقع، ولذلك يجب التخلّي عن الشعارات والخطب الرنّانة، والخوض ـ بدلاً من ذلك ـ في الأمور الجزئية والعمليّة.
وقد عمد هؤلاء المثقّفون ـ من خلال تجاوز الأساليب التنويرية القديمة ـ إلى التخلّي عن المشاريع الكبرى، وصرف اهتمامهم إلى الأمور الجزئيّة.
المجموعة الثالثة: المثقّف البدائلي، وقد بدأت هذه المجموعة بالظهور منذ عام 1980م. وقد رأت هذه الجماعة ـ بعد إبطالها النظريّات السابقة في خصوص المجتمعات العربية والإسلامية ـ ضرورة تقديم الحلول والنظريّات الجديدة.
ويعتبر الدكتور محمد عابد الجابري من أبرز المنتمين إلى هذا التيار التنويري؛ حيث ذهب إلى الاعتقاد بإمكانيّة أن نقدّم نظرية أكمل وأنسب وأشمل في خصوص مشاكل المجتمعات العربية. بيد أننا من خلال التقييم الإجمالي لنشاط هذه المجموعة من المستنيرين يمكن لنا القول: إنّ هؤلاء لم يحقّقوا نجاحاً ملموساً في مساعيهم الفكرية، لأنهم بدأوا طرح أفكارهم في فترة تعد ـ خلافاً لمرحلة عبد الناصر ـ من أسوأ الفترات التي مرّت على العالم العربي على المستوى السياسي والاجتماعي والثقافي بسبب الإخفاقات والخسائر الكبيرة التي تعرّض لها في مواجهة العدوّ الإسرائيلي.
المجموعة الرابعة: المثقّف المقاول أو السمسار، حيث يقوم هؤلاء بالتنظير وفقاً لرغبات وتوجّهات الحكومات أو الشركات الكبرى مقابل صفقات مالية ينالونها من تلك الحكومات أو الشركات. إن هذه المجموعة من النخب والمثقفين الآخذة بالازدياد منذ عقد التسعينات من القرن الماضي، تضع نفسها في خدمة الحكومات والأحزاب والشركات الكبرى، وبذلك تضع حدّاً وشرخاً فاصلاً بينها وبين الشعوب ومطالبها الوطنية.

2 ـ كيف يمكن تقسيم التيارات الفكرية الدينية في العالم العربي؟
حبّ الله: هناك الكثير من التقسيمات في هذا المجال، ولكن يمكن تقسيم هذه التيارات إلى ثلاثة أقسام رئيسة، وهي:
التيار الأول: التيار السلفي، حيث يمثل حالياً التيار السائد والغالب على مساحة واسعة في المحافل الدينية. وبطبيعة الحال يمكن إرجاع هذه السيادة والنفوذ إلى الكثير من العوامل، ويمكن الإشارة من بينها إلى الدعم المالي وتوفير الغطاء لها من قبل بعض البلدان الإسلامية. ويحمل هذا التيار تفكيراً سطحياً، ولا يستند إلى الأدلّة الفلسفية أو الأخلاقية، وإنما ينظر إلى الأمور من زاوية شكلية وجافّة، ويعمل على تحليل المسائل الدينية والاجتماعيّة، ويقدّم لها الحلول، معتمداً أساليب التفكير المتخلّف والمتحجّر.
وبطبيعة الحال فقد تمخّض عن التيار السلفي فرعان آخران، يمكن تسميتهما بـ (التيار السلفي الاجتهادي)، و(التيار السلفي الانفتاحي). إذ يدعو التيار السلفي الاجتهادي ـ في إطار المحافظة على المباني والأصول السلفيّة ـ إلى إجراء إصلاحات في التفكير والمنهج السلفي وجعله منسجماً ومتناغماً مع العصر. وقد ظهر هذا التيار السلفي في كلّ من مصر والسعوديّة، ولكنه لا يتمتع بالنفوذ والسلطة. وأما التيار السلفي الانفتاحي فقد بدأ بالظهور مؤخّراً في المملكة العربية السعودية وهو آخذ في التنامي. ويرى هذا التيار أنّ السلفية حتى الآن لم تفهم بشكلها الصحيح، ولابدّ لذلك من إيجاد مزيج من السلفية والليبرالية. بيد أن هذا الاتجاه لم يتمكّن حتى الآن من التغلّب على السلفية التقليدية.
وعليه فإنّ البلدان العربية ذات الطابع السنّي الغالب تتجه بشكل عام ولمختلف الأسباب ـ ومن بينها الخسائر العسكرية في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي في العقود الأخيرة، والاستبداد السياسي من قبل الكثير من الحكومات ـ نحو التأثر بالمنهج الفكري للسلفيّة. وفي ظلّ هذه الظروف تعمل السلفية من خلال رفع شعار العودة إلى الدين الإسلامي على نقد الظروف الراهنة وابتعادها عن الرسالة الحقيقيّة للإسلام.
التيار الثاني: هو تيار الإسلام التقليدي المتناغم والمنسجم مع الحكومات، حيث يسعى هذا التيار إلى تقديم دين يكون أولاً: فردياً، ويكون ثانياً: مطيعاً للحكومة وتحت تصرّفها. بمعنى أنه يجب تقديم الدين بشكل لا يتضمّن ما من شأنه أن يتعارض مع الحكومات أو يصطدم بها.
التيار الثالث: هو الإسلام العلماني، حيث أخذ المتديّنون العلمانيون يعبّرون عن امتعاضهم واستيائهم من الإسلام التقليدي والإسلام السلفي، ويسعون إلى القيام بمحاولة للجمع بين الإسلام والعلمانية. ويذهب أصحاب هذا التيار إلى الاعتقاد بأنّ المسائل السياسية وشؤون الحكم والدولة والمسائل الاجتماعية تدار من قبل الشعب والأمة عبر الانتخابات، وأما الدين فيتكفّل إدارة الشؤون الفردية والعبادية فقط. واليوم يشهد هذا التيار الثالث رواجاً في البلدان العربية، وخاصّة بين أفراد الطبقة الجامعيّة.

3 ـ ما هو نوع العلاقة بين تقسيمك الرباعي للمستنيرين، والتقسيم الثلاثي لتيارات الفكر الديني؟
حبّ الله: يمكن لهذه التيارات أن تتقاطع مع بعضها بشكل كامل، ولا تكون هذه التقسيمات مستقلّةً عن بعضها أبداً، فعلى سبيل المثال: نجد أنّ تيار الإسلام التقليدي الذي يضع نفسه تحت تصرّف الأنظمة بشكل كامل، ويعمل على تبرير كلّ ما يصدر عن السلطة الحاكمة، شديد القرب والشبه بالمثقفين المقاولين؛ لأنّ كلا التيارين يعمل على خدمة النظام الحاكم، وإنتاج الفكر لصالح الحكم مقابل الحصول على المال. كما أنّ السلفيّة الجهاديّة التي تؤكّد على ضرورة جهاد الأعداء وإحداث التغيير في ظروف الجاهليّة الراهنة، شديدة الشبه بالمثقف التراجيدي، حيث يذهب هذا النمط الفكري إلى الاعتقاد بكفر جميع الأمم في الظروف الراهنة، وأنّ الأوضاع عادت إلى الأزمنة الجاهليّة، ولا بدّ من إرجاعها إلى الإسلام. ومن هنا فإنّ هذه التيارات تعتمد رؤية تراجيديّة في نقدها الراديكالي للظروف الزمنيّة والاجتماعية الراهنة.

4 ـ ما هي أصول وقواعد التفكير العلماني لدى المسلمين في العالم العربي، ومن هم أبرز المنتسبين إلى هذا الاتجاه الفكري؟
حبّ الله: تنشأ أصول وقواعد تفكير العلمانيّين المسلمين (أعني بهم العلمانيّون الذين يلتزمون بالإسلام بوجهٍ ما) من القول بأنّ النظريات والأحكام الفقهيّة التي تزخر بها الكتب الفقهيّة والتي تتحدّث عن مختلف المسائل السياسية والاجتماعية لا تتناسب أبداً مع الظروف الزمنيّة الراهنة، ولذلك لا يحالفها التوفيق، وعليه يجب عدم تغليف هذه النظريات بهالة من القداسة، والإذعان لها بالمطلق. ونتيجة لذلك يجب ترك الأمور السياسية والاجتماعية لإرادة الناس واختيارهم، أما الإسلام فيعالج مجموعة من القضايا الأخلاقية ويكون له تدخّل جزئي في الأمور.
من هنا، فإنّ الإسلام فاقدٌ للنظرية أو النظام الاقتصادي والسياسي المحدّد، رغم اشتماله على بعض الأوامر والأحكام العامة، من قبيل: أصل الوفاء بالعقود، أو حرمة السرقة، والربا أو الاحتيال، مما يمكن أن نستفيده بواسطة العقل العملي أيضاً. ويذهب هؤلاء الأفراد إلى الاعتقاد بأننا من خلال النظر في النصوص الدينية المقدّسة إنما نستطيع الحصول على مجرّد مجموعة من الأصول والملاكات العامة، ولا يمكن الحصول منها على نظام اقتصادي أو سياسي محدّد.
بل حتى الأحكام التي جاءت في الكتاب والسنّة إنما تتعلّق بالأزمنة الضاربة في القدم، ولا يمكن تطبيقها على الأزمنة الراهنة. فعلى سبيل المثال يعتقد العلمانيون المسلمون أنّ كتاب (الأحكام السلطانية) الذي كتبه الماوردي في القرن الهجري الخامس كان يعتبر في غاية الأهميّة في وقته، إلا أنّ مسائله وموضوعاته تفتقر إلى الفاعلية والجدوائية في عصرنا الراهن.
وعلى هذا الأساس، يرى العلمانيون المسلمون أنّ الذي نحتاج إليه من أوجه الفقه في العصر الراهن هو مجرّد الأوجه الفرديّة له وبعض الشؤون العامة والكلّيات الأخلاقيّة. من هنا لابد لإدارة المجتمع من الاعتماد على العقل البشري، على أن لا تتعارض أحكام هذا العقل مع ثوابت وأصول الأخلاق الدينية العامة. ويذهب هؤلاء إلى إمكان اعتبار هذا المنهج الفكري نوعاً من الجمع بين الدين والعقل.
إنّ هذا النوع من التفكير يقف في مقابل الفقه والرؤيّة الفقهية المدرسيّة تماما؛. حيث يرى العلمانيون المسلمون أنّ الفقه قد تضخّم إلى حدّ كبير، في حين أنّ حجم الفقه في الدين ينبغي أن يكون أقلّ مما هو عليه الآن بكثير. فعلى سبيل المثال: لا تشكّل آيات الأحكام سوى العُشر من آيات القرآن الكريم تقريباً، في حين أننا نجد هذه النسبة معكوسة في المجتمعات الإسلاميّة والحوزات العلمية الدينية. وعليه لابد من استبدال الفقه بالعقل البشري كي نتمكّن من حلّ المشاكل الراهنة بشكل صحيح. نعم، يمكن اعتبار هذا الأمر هو السبب الرئيس لظهور أنموذج التفكير العلماني الإسلامي.
ويمكن تسمية السيد محمد حسن الأمين من بين شيعة لبنان بوصفه المثال البارز للعلماني المسلم، حيث يعبّر عن موقفه في هذا الاتجاه بشكل صريح. ومن بين أهل السنّة يمكن لنا تسمية أشخاص من أمثال: الدكتور رضوان السيد والدكتور نصر حامد أبو زيد ـ في جزء من حياته ـ بوصفهم من أتباع هذا الاتجاه.

5 ـ ما هي نسبة أفكار محمد أركون ومحمد عابد الجابري إلى تيار العلمانية الإسلاميّة؟
حبّ الله: يذهب محمد أركون إلى انتهاج نمط فكري مغاير لهذا النهج تماماً، فقد مال باتجاه النظريات الليبرالية والعلمانية الحقيقيّة بشكل كامل؛ حيث ينظر أركون إلى مجموع النصوص الدينية بوصفها ظاهرة تاريخية فاقدة للقداسة. وأنّ عمر الفقه من وجهة نظره قد بلغ نهايته في مستهل أحداث عصر النهضة، ومنذ ذلك الحين لم يعد بالإمكان معالجة المسائل من خلال النظر في السنّة والنصوص المقدّسة.
أما الدكتور محمد عابد الجابري، فهو مختلف عن أركون، فالجابري شخص قومي يقوم كلّ همّه ونشاطه على أساس العقلانيّة العربية، وهو يطرح مشروعه من هذه الزاوية، ولهذا فهو يولي أهميّةً للإسلام لكونه مرتبطاً بالتاريخ العربي. وبعبارة أخرى: إنّ الجابري يساوي بين التاريخ الإسلامي والتاريخ العربي، في حين لا يعتقد أركون بمثل هذه الأمور، ويبني منظومته الفكريّة متجاوزاً المفاهيم القوميّة والإسلاميّة معاً. وبينما ينطلق الجابري من كونه ناشطاً سياسياً ويسعى إلى إعادة قراءة الإسلام برؤية قوميّة.
ولعلّه لهذا نجد أنّ الجابري قد كتب في السنوات الأخيرة تفسيراً للقرآن، وهو أمر لافت للانتباه. من هنا يطرح هذا السؤال نفسه: ما الذي يدعو الجابري ـ مع ما يتبنّاه من المنهج الفكري والفلسفي ـ إلى الاشتغال بتفسير القرآن مع أنّه لم يكن عالماً دينياً؟! في الجواب عن هذا السؤال يمكن القول: إنّ الجابري يعتقد بأنّ القرآن جامعٌ لثقافة وتاريخ العرب، ولذلك فإنه يرى أنّ في نقد القرآن والتشكيك فيه وعدم الاهتمام به نقداً وتشكيكاً وعدم اهتمام بالثقافة والقوميّة العربية. من هنا يجب إيلاء القرآن أهمية كبرى.
إنّ تفكير الجابري يقوم على احترام التاريخ والثقافة الإسلاميّة والعربية، ولكنّ احترامه هذا مقرون بالنقد، وعلى هذا الأساس نجده ينتقد الفلسفات التجريدية لابن سينا وصدر المتألّهين الشيرازي بشدّة، معتبراً هذا النوع من التفكير تفكيراً فارسيّاً دخيلاً لا يمتّ إلى العروبة والعقل العربي بصلة؛ لأنّ الذهنية العربية تختلف عن الذهنية الإيرانية والهندية، ولذلك نجد الذهنية العربيّة فاقدة للأفكار الصوفيّة والعرفانية، وهذا ما دفع الجابري للدعوة لإصلاح العقل العربي من خلال نقد هذا العقل، نقداً يقوم على الاعتقاد بأنّ ما خرّبه هو الفلسفات والتوجّهات الدخيلة عليه من الشعوب الأخرى.
وباختصار يمكن القول: إنّ الجابريَّ سياسي قومي يدعو إلى دراسة تاريخ التفكير العربي والإسلامي دراسة نقدية برؤية إيجابية، أما أركون فكانت نظرته إلى الدين من زاوية خارجيّة، وكان بالإضافة إلى ذلك ينظر إلى الدين بعين أكاديمية وجامعيّة بحتة.

6 ـ ما هو مدى التأثير العام للتيارات الفكرية في العالم العربي؟
حبّ الله: لا يبلغ تأثير المنتمين إلى تيارات التنوير العربي من أمثال: محمد عابد الجابري، ومحمد أركون، وبرهان غليون، ورضوان السيد، على الرأي العام أكثر من الخمسة عشر بالمئة، ولهذا الأمر أسباب من قبيل: حالة اليأس والإحباط وانعدام الأمل التي تحاصر المثقفين، وعدم حصولهم على الدعم المالي الكافي من قبل الحكومات، وعدم اهتمام الناس بأفكارهم.
وبطبيعة الحال قد تكون هناك بعض البحوث التي يتمّ تداولها بين المستنيرين أنفسهم، ولكنّها لا تجد لنفسها ذلك الصدى بين عامة الناس. كما أنّ أفكار وبحوث هؤلاء المستنيرين لا تأخذ طابعاً خطابياً عاماً، وإنما تتخذ في الغالب صبغةً نخبويّة خاصة، فهي ـ بعكس التيارات السلفيّة وتيارات الإسلام التقليدي ـ غير ذات صلة بالجماهير. من هنا نجد تأثير المثقفين أقلّ بكثير من تأثير علماء السلفيّة وعلماء الإسلام التقليدي من الذين لديهم ارتباط وثيق بعامّة الناس.
كما أنّ الحالة المادية البائسة للثقف العربي لا يمكن قياسها بحالة الرخاء التي تعيشها التيارات الأخرى؛ فالتيارات التنويرية تعاني فقراً كبيراً على المستوى المادي، وهم بحاجة إلى من يقدّم لهم العون لبناء مؤسّساتهم، في حين يمتلك علماء السلفية والإسلام التقليدي الكثير من المصادر المالية التي يحصلون عليها من الدول أو من الناس مباشرةً، ولذلك تكون مساحة نفوذهم وتأثيرهم أكبر من مساحة تأثير المثقفين.

7 ـ ما هو مدى إمكان ظهور تيار تجديدي في الفكر الديني خارج إطار التيارات الراهنة؟
حبّ الله: في الحقيقة هناك وجود لهذا التيار، فعلى سبيل المثال نجد سلمان العودة من السلفيّة لديه أفكاره في هذا الاتجاه، كما نجد هناك بين أتباع السلفيّة الاجتهادية أفراداً مثل الشيخ يوسف القرضاوي، والدكتور محمد سليم العوّا، والدكتور أحمد الريسوني يسعون إلى الجمع والتوفيق بين الأفكار الدينية والفقهية وبين ظروف ومقتضيات العصر.
بطبيعة الحال، فقد قام هؤلاء بنشر أفكارهم إلى حدّ ما، ولكن على الرغم من أهميّة هذه الشخصيات، إلا أنهم لم يتمكّنوا حتى الآن من أن يكوّنوا لأنفسهم ذلك التأثير على عامّة الناس، ويعود سبب ذلك إلى أنّ أفكارهم تفتقر إلى التنظيم والانسجام، كما أنهم لا يحصلون على دعم من الحكومات. بل هناك خوف يعتري الحكومات من هؤلاء الأشخاص؛ إذ تزخر أفكار بعضهم بمفاهيم من قبيل: الحرية وتطبيق الشريعة وتداول السلطة وما إلى ذلك من الأمور التي تثير مخاوف السلطات السياسيّة الحاكمة في العالم العربي.

8 ـ ما هي أوجه الشبه والاختلاف بين التيارات الفكرية الإيرانية والعربية؟ وما هو حجم التأثير والتأثر المتبادل بين هذه التيارات؟
حبّ الله: إنّ هذا التأثير المتبادل ملحوظ إلى حدّ كبير، فعلى سبيل المثال نجد بعض النظريّات التي تطرح في إيران كانت مطروحةً في العالم العربي قبل عدّة سنوات. كما أنّ ترجمة بعض الأفكار الإيرانية في حقل الدولة الدينية والفلسفة والعرفان الإسلاميّين قد تركت تأثيرات إيجابية على العديد من الباحثين العرب.
ولكن على الرغم من التأثيرات المتبادلة، هناك اختلافات أساسيّة بين نمط التفكير الإيراني والعربي، الأمر الذي أدّى إلى انخفاض نسبة هذا التأثير. إنّ التفكير الإيراني ذو صبغة فلسفية وصوفيّة، بمعنى أنّ المفكّر الإيراني عندما يطرق أيّ موضوع يعيده إلى جذوره الأصليّة وينظر له بعيون باطنيّة، فيما يميل المفكّر العربي إلى الفكر التطبيقي العملي أو التاريخي أو اللغوي. من هنا نجد هذا النوع من التفكير يركّز على تجزئة الموضوع والنظر إليه بنظرة تطبيقيّة، ولذلك نجد المسائل العلمية التي يتمّ تداولها في العالم العربي ذات صبغة لغوية وفقهية وأخلاقيّة، وأما في الفضاء الإيراني فيسود الفكر الفلسفي والعرفاني وحتى الصوفي.
ومن باب المثال نلاحظ أنّ التفاسير القرآنية التي يتمّ نشرها في العالم العربي غالباً ما تكون ذات صبغة سياسية واجتماعية وتطبيقيّة، في حين أنّ التفاسير التي يتمّ نشرها في إيران غالباً ما تكون ذات مضمون فلسفي وتحليلي وعرفاني. وقد كان لهذا التفاوت في النمط الفكري بين العالمين تأثير كبير في مختلف المجالات الفكرية والعمليّة.
وبطبيعة الحال يمكن لنا أن نعمد إلى التلفيق بين هذين النمطين من التفكير والخروج بنمط فكري ثالث يجمع بين نقاط قوّة التفكيرين، إلا أنّ القيام بمثل هذا التلفيق بحاجة إلى نظريّة منسجمة.

9 ـ ما هو حجم الحوار والتواصل بين التيارات الفكرية الإيرانية والعربية؟
حب الله: إنّ التواصل بين التيارات الفكرية الإيرانية ـ العربية في أدنى مستوياته للأسف الشديد، حيث يقتصر الارتباط بينها على مستوى الحكومات أو ما يكون تحت إشرافها، ويبدو أنّ هذا الوضع بحاجة إلى تصحيح، وأن تتسع رقعة العلاقات الشخصيّة والمؤسّساتية بين المفكّرين والمثقفين من الإيرانيين والعرب من منطلق المشتركات الكثيرة بين الطرفين وعلى رأسها الإسلام؛ لأن هذا النوع من التلاقي والتواصل لا يحتاج إلى إذن من الحكومات، وعلى المسلمين أن يكونوا سبّاقين في هذا المجال، وأن تتظافر جهودهم من أجل حلّ الهموم المشتركة للعالم الإسلامي.
وبطبيعة الحال هناك مشكلة هامّة أخرى في هذا السياق، وهي أنّ الذهنية العربية لا تبدي حاسة ورغبة في ترجمة أفكارها إلى اللغات والبلدان الإسلاميّة الأخرى، خلافاً للذهنية الإيرانية التي تميل إلى ترجمة أفكارها، وقد تضاعفت هذه الرغبة بعد انتصار الثورة الإسلامية. وعلى هذا الأساس نجد نزعة واضحة في المناخ الإيراني إلى ترجمة وتصدير أفكاره إلى البلدان الأخرى.
وهناك إشكال أساسي قد يكون وارداً إلى حدّ ما على المفكّرين الإيرانيين، إذ يبدو أن بعضهم يظنّ أنّه الوحيد المهتمّ بقضايا الفكر والنظر، وأنه لا يوجد شيء من هذه الهموم في أنحاء العالم الإسلامي الأخرى، ولذلك عندما يواجهون الفضاء الفكري للعالم العربي تراهم يصابون بالحيرة والذهول. وهذا ما يعمّق الحاجة إلى إحداث إصلاح جوهري في ذهنية التيارات الفكرية الإيرانية والعربية، تمهيداً لبناء أرضيّة مناسبة للتواصل والارتباط الوثيق والبنّاء بين الطرفين، بعيداً عن تدخّل الحكومات وضغوطاتها.
([1]) أجري هذا الحوار، ونشر في صحيفة (طهران اليوم / تهران امروز) بتاريخ: الثلاثاء، 20 ـ ذي الحجة ـ 1430هـ، الموافق لـ: 17 ـ آذر ـ 1388هـ. ش (2009م)، وقد أجري هذا الحوار باللغة الفارسيّة، وترجمه إلى العربيّة: حسن علي مطر الهاشمي.                                                                                **************************************************************************
الموقع الرسمي للشيخ حيدر حب الله

السبت، 25 أبريل 2015

اليوم 25 /4 يصادف الذكرى السنوية الاولى لأستشهاد اخي وصديقي المرحوم الاعلامي رسول جبار الربيعي (رحمه الله )

(( يقترب الوقت الذي أحس فيه بتلك اللحظات المؤلمة التي تلقيت فيها قبل عام نبأ وفاة صديق لي، أعتبرته أخاً، لم يكن في يوم من أيام الحياة لييعد عبارات المحبة بعد فقدان ساعة رحيلة، عن دنيا فقدت فيها لمسات الحنان عن أزقة الشوارع الضائعة، وسط زحام الخطر على أطراف البشر))

الأربعاء، 22 أبريل 2015

مفهوم الحرب النفسية :

 الحرب النفسية هي الاستعمال المخطط والمُمنهج للدعاية ومختلف الأساليب النفسية للتأثير على آراء ومشاعر وسلوكيات العدو بطريقة تسهل الوصول للأهداف. كما أنها وسيلة مُساعدة لتحقيق الاستراتيجية القومية للدولة. وتُشن في وقت السلم والحرب على السواء، وتُستخدم فيها كل إمكانيات الدولة، ومقدراتها من سياسية، واقتصادية، وعسكرية، وإعلامية وغير ذلك من القوى التي تتفاعل مع بعضها البعض لتحدد كيان المجتمع وشكله.ويمكن القول أيضاً أنها متأصلة في جذور التاريخ الإنساني، ولهاأمثلة كثيرة لها في تاريخ الجنس البشري.
مفاهيم متغيرة ومصطلحات
ليس من السهل بحال ان نضع تعريفاً محدداً للحرب النفسية، أو نحدد مجالها. وحتى وقتنا هذا فإن الحرب النفسية غير واضحة في أذهان الكثيرين على الرغم من الكتابات الأجنبية العديدة التي عالجت هذا الموضوع. والحرب النفسية تبدو في أذهان الناس بمفاهيم مختلفة متغيرة، ولم يتمكن حتى ألئك الذين تخصصوا في هذا الموضوع أن يضعوا هذا الاصطلاح في إطار واضح المعالم. ولقد جاء هذا الاختلاف في تحديد تعريف واضح للحرب النفسية، نتيجة أن مجال نشاطها غير متفق على حدوده، وحتى بين الهيئات المختلفة داخل دولة واحدة، فإن مفهوم الحرب النفسية يختلف وتفسره كل هيئة بشكل متغاير.
اتخذت الحرب النفسية الكثير من المصطلحات التي تعبر ولو، وجدانياً، عما تدور حوله. وفيما يلي قليل من هذه المصطلحات:
الحرب الباردة
حرب الأفكار
الحرب الأيديولوجية أو العقائدية
حرب الأعصاب
الحرب السياسية
الاستعلامات الدولية
الإعلام الدولي
العدوان غير المباشر
حملة الحقيقة

الهدف
يسعى دائماً كل طرف من أطراف النزاع قبل المعركة وفي أثنائهاإلى إضعاف موقف الطرف الآخر عن طريق شن هجوم عنيف على القوى الروحية والنفسية لديه، وفي الوقت نفسه يسعى إلى تقوية موقفه هو

الثلاثاء، 21 أبريل 2015

((تحقبقات))هل صنع الإنترنت جيلاً من الكسالى؟


يتَّضح ما للإنترنت والوسائل الإلكترونيَّة الحديثة من مخاطر تهدِّد الإنسان في بيئته وأوضاعه وعلاقاته ونفسيَّته، بحيث يؤثّر الاستغراق فيها سلباً في نشاط الإنسان الطّبيعيّ وتفاعله السّليم مع محيطه، كما يهدّد هذا الاستغراق علاقاته الإنسانيّة والاجتماعيّة المفترض أن تتعزّز بالتّواصل المباشر والاحتكاك الطبيعيّ الدّائم.
ونحن نعلم ما لوسائل التواصل والتكنولوجيا من أهميّة في حياتنا الخاصّة والعامّة اليوم، ولا أحد ينكر ذلك، لكن أن يتحوَّل المرء إلى مستعبدٍ لهذه الوسائل، بحيث تؤثّر في سلامته النفسيَّة والصحيَّة والاجتماعيَّة، فهذا شيء لا بدَّ من الانتباه إليه ومراجعته، إذ لا بدّ للإنسان كمخلوقٍ اجتماعيّ فاعل، أن ينظّم وقته وعمله، ويترك فسحةً لنفسه ليرتاح ويفكّر ويتأمَّل في أوضاعه بما يرفع من شأنها.
ونحن نحتاج اليوم في ظلّ ما يشهده واقعنا الاجتماعيّ والإنسانيّ، إلى تفعيل الانفتاح والتّواصل الحيّ والمباشر بين مختلف شرائح المجتمع البشريّ، لما فيه من مصحلةٍ للجميع، لجهة حفظ العلاقات الإنسانيّة، وبناء الثّقة بالذّات، والتّفكير المشترك الّذي يساهم في تعزيز الواقع وحمايته والسّير به نحو الأفضل.
مصدر التَّحقيق: قناة بي بي سي العربيَّة، بتصرّف وتعليق من موقع بيّنات.

السبت، 18 أبريل 2015

عبادة الأصنام في عصر التوحيد ( الشيخ حيدر حب الله )

كل واحد منّا يكاد يكون عابداً لصنم.. يقدّسه..
في حياتنا السياسية والفكرية والدينية والاجتماعية..
وكلّ فريق ينتقد الآخر على عبادته لصنمه.. لكنّه يعبد صنماً آخر غيره..
والكلّ يعبد الصنم.. ففرق بين من يرفض عبادة هذا الصنم ومن يرفض عبادة الأصنام كلّها..
وحتى نكسر الأصنام.. يجب أن نبدأ من التربية في بناء جيل صاعد..
وفي خطوة بسيطة تربوية يهمّني أن يشير علينا برأيه فيها من له قدم راسخة في العلوم النفسية والتربوية..
في خطوة أوّلية: أن يعمد كلّ أب وأم ومنذ طفولة أولادهما لإظهار عناصر الضعف فيهما بين الفينة والأخرى.. بطريقة لا تفقده الوثوق بهما..
كالاعتذار عن تصرّف.. أو الإقرار بجهل وعدم المعرفة بالجواب عن سؤال ما..
سينشأ الطفل الذي عادةً ما يرى أوّل الاصنام في الأسرة (الأب والأم).. سينشأ على أنّهما بشر مثله.. وإن تقدّما عليه بالفهم والخبرة.. وإن وجب عليه احترامهما..
الأصنام ليست حجارة فحسب.. الأصنام ثقافة وتدين ونمط انتماءٍ وعيش.. الأصنام هي استلاب من الدرجة الأولى..


الخميس، 16 أبريل 2015

م /شرط المعاصرة في الثقافة الاسلامية للاستفادة من ثورة المعلومات ومواجهة تحديات العولمة ( السيد محمد حسن الأمين* )

إذا أردنا أن نتحدث عن الثقافة الاسلامية في ظل ما يسمونه بثورة المعلومات، علينا أن نتوقف قليلاً حول مفهوم ثورة المعلومات. إن عالمنا الراهن والمعاصر يشهد سيلاً من المعلومات، وتنظيم هذه المعلومات والحاجة إليها أمر ليس عارضاً‏أو جديداً على طبيعة العصر الذي نعيش فيه، فمن مستلزمات عصرنا أنه أولى أهمية للمعلومات سواء في الشأن السياسي أو الشأن الاجتماعي أو التقني أو الاعلامي أو في كل الشؤون، قد أولى أهمية مبكرة للمعلومات. إلى أنه في المراحل التالية شهدت المعلومات ثورة حقيقية لجهة الكم الهائل ولجهة النوعية أيضاً ولجهة تصنيفها، واصبح مقياس قوة الدولة أو الأمة أو المؤسسة، في كمية المعلومات التي تمتلكها مضافاً إلى ذلك طريقة استخدامها، لهذه المعلومات وما يخولها أن تحول هذه المعلومات إلى وقائع تغير في حياتها وفي إمكانات تقدمها.
الآن عندما نأتي إلى الثقافة الاسلامية التي تواجه أسئلة كثيرة وتحديات كثيرة. ولاشك أن الثقافة الاسلامية هي أمام تحدي ثورة المعلومات بهذا المعنى، أي كيف يمكن أن نستثمر الثقافة الاسلامية، هذه الامكانية المطروحة والكبيرة في المعلومات التي يمكن أن تتوفر لأي مؤسسة إسلامية. إذا هي سعت في هذا الاتجاه. لكن استثمار هذه المعلومات من وجهة نظر ثقافية أمر يختلف عنه من وجهة نظر مادية معيشية لجهة توفير الحاجات والأسباب التي يتطلبها الانسان أو المواد الاستهلاكية أو غيرها.
في الثقافة أنت لا تستطيع أن تحقق تطوراً نوعياً من خلال قدر كبير من المعلومات، إذن نحن مطالبون أن ننتج ثقافة اسلامية تحدد أهدافها ومجالات تحركها، وعلى ضوء هذه الأهداف ومجالات التحرك التي تحددها تذهب لاستخدام هذه المعلومات التي تساعدها على تحقيق هذه الأهداف. لذلك لاأظن أن توفير أجهزة الاتصال والانترنت وغيره من الأجهزة التي توفر هذه المعلومات، وتوفر الاتصال بالعالم الخارجي.
إن توفير ذلك في مؤسسة ثقافية إسلامية سوف يمنحها بالضرورة القدرة على أن تكوِّن ثقافة إسلامية معاصرة، التطور في الثقافة يجب أن يكون من داخل الثقافة، في تسجيل أحداث هذه الثقافة والسعي إلى الوصول، ومن ثم محاولة الاستفادة من ثورة المعلومات لكي تساعدنا على الوصول إلى هذه الأهداف الثقافية.
أريد أن أضيف أيضاً بأن أزمة الثقافة الاسلامية تجاه المعاصرة مازالت قائمة، وبطبيعة الحال فإن توفير عنصر المعاصرة للثقافة الاسلامية، أي عدم الإصرار على أن ما أنتجه المسلمون ثقافياً في عصور سابقة، هو صالح لكل عصر وزمان، عدم الإصرار على هذه القضية والشعور الحقيقي بأننا مالم ننتج ثقافتنا التي تعكس هويتنا الخاصة فإننا لن نكون منتجين لثقافة إسلامية، هذا امر ضروري يجب أن يتوفر لكي تصبح وتغدو الثقافة الاسلامية مهيأة للإستفادة من ثمار ما بعد الحداثة، ومنها ثورة المعلومات التي خلقت الآن خضة كبيرة ليس في إطار ثقافتنا العربية والاسلامية لأنها ليست موجهة لثقافتنا العربية والاسلامية ولكنها خلقت خضة حقيقية داخل البنى والتراكيب الثقافية الغربية نفسها، لذلك وعي الحداثة ومشكلات الحداثة كما هي في الغرب وبالتالي البحث عن ثورة المعلومات وتأثيرها على ثقافتنا بعد الحداثة هو أمر يجب أن نستوعبه نحن من أجل أن نحدد أبعاد وآفاق وأهداف ثقافتنا الاسلامية التي مازلنا نستطيع التحكم في انتاجها، مهما قيل بأن ثورة المعلومات سوف تمنع أي شعب من الشعوب أن يتحكم في إنتاج ثقافته هذا ما أخالفه تمام المخالفة، وأرى أن ثورة المعلومات موجهة أكثر إلى البنى الثقافية الغربية، وهي انتفاضة على هذه البنى الثقافية الغربية.
في شأن العولمة طبعاً، العولمة أو الكوكبة، هناك أسماء عديدة لهذا المفهوم الذي هو في أساسه مفهوم اقتصادي، يعني أن العالم ساحة واحدة للإقتصاد، الدول لم تعد توجد لديها حواجز، الأسواق لم تعد محصورة في دوائر هنا وهناك أن العالم كله سوق واحدة، أعتقد أن مفهوم العولمة في أساسه مفهوم اقتصادي وكونه مفهوماً اقتصادياً أصبح له أبعاد ثقافية ايضاً‏وأبعاد سياسية. هذا عالم يصغر بمعنى أن وسائل اختراق الأبعاد فيه باتت متوفرة إلى حد بعيد هنا، كمسلم أطمح أن أكون جزءاً مؤثراً في هذا العالم، أعتقد أننا نمتلك ثروة خام ثروة طبيعية جداً، نستطيع أن نحولها إلى ثروة فاعلة ومؤثرة في عالمنا المعاصر، شرط أن نستطيع أن نؤكد خصوصياتنا فنحن لن نكون عالميين مالم نستطيع أن نؤكد هذه الخصوصيات التي بها نستطيع أن نكون عالميين أعني أننا نستطيع ان نقدم نموذجاً للحياة الروحية السليمة وللتوازن الروحي والنفسي من خلال قيم الاسلام وأن نقدم نموذجاً للعدالة الاجتماعية من خلال قيم الاسلام إذا استطعنا أن نقدم هذه النماذج في مجتمعاتنا الاسلامية فإنني لاأعتقد أن هذه العولمة ستكون بمنأى عن التأثر من هذه النتائج وبالتالي إذا تأثرت العولمة وبناها الفكرية وقيمها بهذه النماذج التي تتحدث عنها فإن ذلك سيدفع بالاسلام إلى أمكنة التأثير والتوجيه في هذه العولمة، والعولمة كما قلنا هي مجرد اطار لزوال الحواجز ولكنها ليس مقيدة وليست اتجاهاً بعينه، إنها زوال الحواجز أمام الاقتصاد وأمام الأفكار، وأمام الثقافات وبالتالي فإن زمن العولمة أفق جديد من الآفاق التي يطرحها هذا العالم أمام طموح الاسلام نحو الحصول على مواقع التأثير ومواقع الفعل والمشاركة في بناء هذه العالم الجديد.
* قاضي ومفكر من لبنان

الأربعاء، 15 أبريل 2015

محمد باقر الصدر اسمٌ أكبر من لقب (الشيخ حسن عطوان )


جراحُكْ أم جراحُ الانبياءِ .. وصوتُكَ أم تراتيلُ السماءِ .. ووجهُكَ أم مسيلٌ من نجومٍ .. تحطُ بعزةٍ وبكبرياءِ .. رداؤكَ الف مكرمةٍ وطهرٍ .. فكيف يُضمُ كونٌ في رداءِ ؟ وانت الصدرُ والبلوى حشودٌ .. تواري عنك وجهاً في حياءِ . ماهو السر الذي جعل من الصدر قائدا لو لم نعايش قصته لعددناها من أساطير التضحية والإيثار ؟ وماهو مغزى ذلك الوهج الذي يسيطر فيه على العقول قبل القلوب ؟ الجواب ببساطة هو الإخلاص . لقد كان الصدر مخلصا في كل ماطرحه وفي كل ماكتبه وفي كل مانادى به ، لقد كتب الصدر في الفقه فرفعه عن مجرد التباري اللفظي وأنزله خبزا يوميا للناس ، وكتب في التفسير الموضوعي فلم يكن التفسير موضوعيا حقا قبل باقر الصدر ، كتب في الاقتصاد ليثبت ان الإسلام ليس ديناً للآخرة فحسب بل هو دين لدنيا الناس ايضا ، وكتب في الفلسفة فتجاوزت الفلسفة على يديه محنتها وتحولت من مجموعة من الكلمات ( المُطَلسَمة ) و ( المُلَغَّزة ) الى فكرة تقاتل على ارض الواقع ، كتب في الدستور الإسلامي فاعتبر ( أبو الدستور الايراني ) ، بينما لم يستفد الدستور العراقي من أفكاره شيئا في مفارقة موجعة ! لقد رفض الصدر كل لقب وقد صدرت كل كتبه في طبعتها الاولى وليس على غلافها إلا إسمه ( محمد باقر الصدر ) مجرداً من كل لقب أو عنوان ، لم يرد الصدر على من شتمه ولم يشغله نزاع جانبي ؛ لان الصدر لم يكن إنساناً سجالياً بل كان إنسان بناء ، لقد حذف الصدر ( الأنا ) من قاموسه ، وحتى عندما استعمل ضمير المتكلمين في عناوين كتبه ، ( فلسفتنا ) و ( اقتصادنا ) لم يستعملها كما يستعملها آخرون لتكريس الذات ، بل ال ( أنا ) عند باقر الصدر لاتقبل إلا أن تمثل الإسلام بكل عناوينه ، لم تجد ( الأنانية ) لها مكانا في تفكير الصدر وقلبه ؛ لأنه أراد أن يزرع فكرة ، ومْنْ يريد أن يزرع فكرة عليه أن يعمل لتحطيم الأصنام التي يُراد لها أن تقف في طريق تلك الفكرة ! ليس الصدر مجرد وقفة ذكرى ايها الاخوة ، بل وليس مجرد دمعة حزن نذرفها وينتهي كل شئ ، بل الصدر كلمة وموقف ، ولزاما علينا أن نقرأه ضمن الكلمة التي صدحت بفكر الإسلام ونستقرأه في إطار موقفه الذي جسَّد قدرة الإسلام على صناعة أفراد يجيدون ( صناعة الموت ) من أجل الكلمة المبدأ التي بها تكون الحياة حياة . عظم الله أجوركم بذكرى استشهاد عظيم العراق وثائره ومفكره وشهيده ومظلومه ، واسأله سبحانه أن يوفقنا لنسير على الخط الذي سار عليه .

الثلاثاء، 14 أبريل 2015

الشهيد الصدر من التعريف به إلى دورنا تجاهه (لسماحة الشيخ حيدر حب الله )


 غالباً ما نكتب عند الحديث عن شخصيّةٍ كبيرة ـ مثل شخصية الإمام الشهيد السيّد محمد باقر الصدر ـ عن منجزاته وأفكاره وأعماله العلميّة والاجتماعيّة والسياسية، فنحن عادةً نكتب عنه، لكنّني أودّ هنا أن نترك الحديث عنه لنتكلّم عن أنفسنا: ماذا ينبغي علينا أن نفعل تجاه هذا المعلّم الكبير؟ لا أريد فقط أن أعرف ماذا فعل هو بقدر ما أريد أن أعرف ما الذي ينبغي عليّ اليوم أن أفعله، مستلهماً ذلك من فعله وسيرته.
عادةً ما نقدّر رجالاتنا الكبيرة بعد وفاتها، فيما لا نعطيها هذه الأهمية في حياتها، ولهذا الأمر أسبابه، لكن ماذا نفعل بعد رحيل تلك الشخصية الفذّة؟ إنّنا نقوم بالتعريف بها، عبر مؤتمرات أو ملتقيات أو نشاطٍ إعلامي أو إلقاء محاضرة أو غير ذلك، وهذا كلّه بالتأكيد عمل رائع ومجهود مبارك، لا يمكن لمنصفٍ أن ينكر ضرورته ومدى الحاجة إليه. لكن هناك شيء يبقى ناقصاً في هذه الرحلة، رحلة الوفاء للعظماء الذين نعرف جميعاً أنّ لهم في رقابنا ديوناً كثيرة، وهذا الشيء الناقص يمكن أن أتحدّث عن بعض مظاهره كالتالي:
أولاً: هناك فرق بين أن أعرّف بهذه الشخصية عبر مؤتمر أو لقاء إعلامي، وبين أن أحوّل أفكاره ونهجه إلى حالة سارية في الوعي الجمعي، سواء في المجتمع العلمي أم المجتمع العام، ففرق بين أن أشرح نظريّته الأصوليّة لمدّة ساعة مثلاً، وبين أن أحوّل هذه النظرية عبر وسائل التربية والتعليم وعبر المؤثرات النفسية والروحية والمعرفية إلى نهج يعيشه طلاب العلوم الدينية. إنّ تحوّله إلى نهج يستدعي القيام بعمليّة أكثر تعقيداً من مجرّد بيان فكرته في صفحةٍ أو صفحتين. إنّها قضية تربويّة تعتمد بثّ أفكاره بشكل منظّم ولمدّة زمنية مدروسة وبطريقة متعدّدة الجوانب، كي تصبح أفكاره حاضرةً في وعي الجامعات والحوزات العلميّة، يفكّر بها الجميع وتصبح جزءاً من نمط تفكيرهم، فالغرب لم يعرّف الناس بفلاسفته فقط، بل حوّل نمط تفكيرهم إلى حالة تمّ نقلها إلى المجتمعات الأخرى، بحيث بتنا نفكّر بطريقة فلاسفة الغرب مثلاً. المطلوب اليوم خطّة متكاملة كي نقوم ببث فكر هذا العملاق في مختلف الأوساط وبشكل متكرّر وممنهج، كي نخلق حالةَ حضور عامّة له، ليس في مناسبة شهادته فحسب، بل في مختلف المناسبات.
ثانياً: هناك فرقٌ أيضاً بين أن أشرح نظريّات وفكر هذا الشهيد، فأبثها في الأوساط العلميّة والنخبوية والاجتماعية، وبين أن أقوم بنفسي بتمثّل شخصيّته كي اُكمل الطريق، فعندما أجد أنّ السيد الصدر فتح لنا بابَ التفسير الموضوعي، فإنّ الوفاء له ليس بشرح نظريّته في التفسير الموضوعي فقط للآخرين والتعريف بها وتكريسها في الوعي العام، بل بقيامي بنفسي بإكمال مشروعه وكأنّني هو نفسه، فما الذي كان سيفعله لو أراد ـ رحمه الله ـ إكمال المشروع؟ عليّ التنبؤ بذلك ثم القيام بما قام به تقديراً، فأذهبُ لممارسة التفسير الموضوعي في مسألة التغيير المجتمعي، كما مارسها هو في السنن التاريخيّة.
ثالثاً: لماذا قام السيد الصدر بنقد من قبله وبالتعديل والإضافة المعرفيّة والمسلكيّة؟ الجواب واضح؛ لأنّه شعر بضرورة أن تستمرّ الأمّة ونخبها بالتقدّم العلمي وسدّ الثغرات. حسناً هناك سؤال آخر: هل أنهى السيد الصدر كلّ الموضوعات وسدّ جميع الثغرات؟ والجواب أيضاً واضح بالنفي، فلم يسعفه الوقت لذلك، بل هذا الأمر فوق طاقة الفرد الواحد.. وعليه فالمطلوب هو ممارسة نقد علمي على السابقين ومنهم السيد الصدر نفسه؛ وذلك لسبب بسيط وهو أنّنا لو قمنا بتحويل السيد الصدر أو غيره إلى (الرمز ـ الأسطورة) التي لا يجوز نقدها، فنكون قد قتلنا أهدافه التي هي السعي المتواصل لمراكمة الجهود، ونقد التالي للسابق نقداً علميّاً موضوعياً وأخلاقيّاً ونزيهاً كلٌّ من موقع الاختصاص.. بهذا نكون قد أثلجنا قلبه وهو في تلك الدار؛ لأنّه لو استمرّ لتطوّر هو نفسه أيضاً. ألم يعدل ـ رحمه الله ـ عن نظريّته المعرفية في (فلسفتنا) إلى نظرية معرفية أخرى في (الأسس المنطقية للاستقراء)؟ إنّ نقده لا يعني العودة للوراء ما قبل السيد الصدر بل بالعكس، إنّه يعني التقدّم للإمام وما بعد السيد الصدر.
إنّ الوفاء للسيد الصدر من قبل كلّ الأجيال التي أتت بعده يكون بإحياء فكره ونشره وبثّه وإكمال مشاريعه التي لم يسعفه الزمن لإكمالها، ودراسته بذهنية واعية فاحصة لا بعقلية تقليدية له رحمه الله، وبهذا يضيف اللاحق على السابق وتستمرّ المسيرة التي أرادها العظماء لهذا المجتمع الإسلامي الكريم إن شاء الله.

الاثنين، 13 أبريل 2015

عنوان صفحة ثقافتنا المعاصرة على الفيس بوك :

https://www.facebook.com/pages/%D8%AB%D9%82%D8%A7%D9%81%D8%AA%D9%86%D8%A7-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B9%D8%A7%D8%B5%D8%B1%D8%A9/869395706481989?fref=ts

الشيخ حسن الصفار: «فلسفتنا» و «اقتصادنا» أهم استجابة معرفية إسلامية للتحديات الحضارية المعاصرة:

 اشاد سماحة الشيخ حسن الصفار بشخصية الإمام السيد محمد باقر الصدر التي تمثل أفضل أنموذج للفقيه المسلم المعاصر، حيث قدّم تجربة رائدة في الجمع بين الأصالة والمعاصرة، وفي تحمل مسؤولية الدعوة والدفاع عن مصالح الدين والأمة. وتجاوز بالفكر الإسلامي مرحلة الدفاع إلى مستوى الهجوم الكاسح على مواقع الفكر الآخر، ولا زال كتاباه «فلسفتنا» و «اقتصادنا» في موقع الصدارة. وذلك لأنه: استوعب قيم الدين ومفاهيمه وتشريعاته، بقدرة اجتهادية فائقة، وعلى مستوى الاستنباط وتكوين الرأي في المسألة الفكرية والفقهية. كما انفتح على تطورات الحياة، وقرأ التيارات الفكرية المعاصرة، في عمقها الفلسفي، ومناهجها الاجتماعية والاقتصادية، ودرسها دراسة دقيقة واعية.
مشيرا إلى أن كتابي الشهيد الصدر «فلسفتنا» و «اقتصادنا» أهم استجابة معرفية إسلامية للتحديات الحضارية المعاصرة من الغرب الرأسمالي والشرق الماركسي. أبانت للمفكرين الآخرين عمق الفكر الإسلامي بصلابته العلمية، وقدرته على مواجهة أصعب التساؤلات وأعقد الإشكالات.
مضيفا أن الساحة الإسلامية وجدت في الكتابين ما كانت تبحث عنه وتحتاج إليه من مضمون علمي فكري، يساعدها على الثبات والصمود في وجه الحضارة المادية الزاحفة، المدججة بالقوة العسكرية والتقدم الصناعي والتطور التكنولوجي.

م/ الشيخ حسن الصفار في تقديمه لكتاب الشيخ الراضي بعنوان (نظرية المعرفة على ضوء كتاب فلسفتنا)


الأحد، 12 أبريل 2015

رأي المفكر السيد الشهيد محمد باقر الصدر (قدس سره ) بالمذهب الديمقراطي الرأسمالي:ـــــ

1- انه مذهب مادي,رغم كل ما يدعو له من حقوق أنسانية وما يدافع فيه عن حرية البشر.ينظر الى الأنسان مجرد حيوان ناطق همه الأكل والشرب والشهوات مهملا الجوانب المعنوية والأعتبارية للأنسان,معمقا فيه الحس الوجودي الذي قد يكفره بأنسانيته.ذلك لأنه خلق فكرة: أن الأنسان خلق ليأكل ويشرب ويضاجع وينام,وعندما تنتهي تلك الرغبات لأنها مؤقتة ,يبقى الأنسان يعيش القلق الوجودي والعذاب والشقاء بسبب فقدان تلك الشهوات.ولأن ذلك المذهب لم يرسخ جانب المعتقد الروحي الذي يؤمن بوجود عالم آخر.فيوقع الأنسان بالضياع والغربة.
2- لم يركز المذهب على فهم فلسفي مقنع.فهو ينطوي على خداع وتضليل ويدعو في أن يركض الأنسان وراء شهواته ورغباته الجسدية المادية دون الروحية.
3 - عدم الأعتراف بوجود سلطة تنظم حياة الأنسان.حيث لامسؤول ولارب يحاسب وينبه ويصحح الأخطاء تحت ذريعة أن الأنسان ولد حرا.فضلا عما ينعكس ذلك على عدم أحترام العلاقات الأجتماعية بين البشر.فما الفرق بين الحيوان الذي لايعرف السلطة والنظام وبين الأنسان.
4- بسبب طغيان المادية في التفكيرالديمقراطي الرأسمالي,فقد أقصيت القيم الأخلاقية.وأن كانت هناك قيم أخلاقية فأنها تتمثل في المصالح الشخصية القائمة على أشباع الرغبات الذاتية والشهوات الأنانية الفردية.منطلقين من أن المصلحة الشخصية هي التي تصنع القيم الأخلاقية,عندما تكون ألمصلحة الشخصية بتنافسها وسباقها المادي مع المصالح الشخصية الأخرى تصنع المصلحة العامة.
5 - أن ألأنصياع للأكثرية وفق الأنتخابات,يصعد الأفراد المتحكمين بالثروات التي حصلوا عليها من تنافسهم الشخصي في حركة السوق حسب ماجاء في مذهبهم.أي العقلية الديمقراطية الرأسمالية.وبذلك فأن الأقلية تسحق وتعدم.
( حكمت مهدي جبار)

من روائع شهيدنا الصدر الاول (قدس سره ) :


الى جنان الخلد سيد مازن شبر


((مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا))الأحزاب: 23..




باحث إيراني: محمد باقر الصدر هو "أب الاقتصاد الإسلامي" الحديث بمقارنته مع الرأسمالية والشيوعية:


قال باحث إيراني إن المرجع الشيعي العراقي، محمد باقر الصدر، هو "أب علم الاقتصاد الإسلامي" مشيرا إلى أن أول من قدم ما وصفه بـ"الفكر المنتظم عن الاقتصاد الإسلامي" في كتابه الشهير تحت عنوان "اقتصادنا" الذي يعود إلى مطلع العقد التاسع في القرن الماضي.
ونقلت وكالة الأنباء القرآنية الدولية الإيرانية، "إكنا" عن الخبير الاقتصادي الإيراني والمدرس الجامعي والعضو في هيئة التدريس بمؤسسة الخميني في إيران، محمد جواد توكلي، قوله إن الصدر "هو من كبار المفكرين الإسلاميين في القرن الرابع عشر للهجرة" مضيفا أن العالم العراقي، الذي يعتقد أنه قتل بأوامر من النظام العراقي الاسبق، لعب دورا مهما في الاقتصاد الإسلامي.
وقال توكلي إن هناك من العلماء من اعتبر أن الصدر هو "أب علم الاقتصاد الإسلامي ولكن لم يعلنوا ذلك صراحة وإنما أشاروا إليه إشارات عابرة" مع إقرار الجميع بأهمية "دوره وفاعليته في الاقتصاد الإسلامي" مضيفا أن الصدر "أول من قام بتقديم نظرية مدونة عن الاقتصاد الإسلامي" مع مقارنته بالرأسمالية والشيوعية
ولفت توكلي إلى أنه قبل الصدر لم يكن هناك "دراسة مقارنة عن الاقتصاد الإسلامي، إنما كانت الدراسات في إطار الفقه الإسلامي" منوها إلى قضية "الكلية في المنظومة الاقتصادية الإسلامية" من بين أبرز المواضيع التي تطرق إليها الكتاب.
(وكالة انباء براثا )

الجمعة، 10 أبريل 2015

محمّد باقر الصدر معالم لمشروع النهضة والهوية (بقلم الشيخ حيدر حب الله ) أين نحن من مشروع الصدر؟! هل توقفت العقلانية الدينية المحدثة؟!



أعتقد أن هذه السمات السبع الموجودة في فكر السيد الشهيد محمّد باقر الصدر: المنهجية، والكلّيانيّة، والعملانية، والواقعية، والدفاعية، والإحيائية، والنقدية.. لو قرأناها بإمعان فسوف نتمكّن من الإجابة عن هذا السؤال: هل حقاً ساهم السيد الصدر في تقديم جواب الفكر الديني عن سؤالي: النهضة والهوية أم لم يقدر على ذلك؟
أعتقد أن الجواب صار أكثر وضوحاً في ذهننا، فقد قدّم مساهمات كبيرة في هذا المجال، لكن ليس المهم أن نتعرّف عليها بقدر ما المهم أن نكملها. ويحلو لي أن آخذ في نهاية هذه الكلمة هذا التشبيه أو المثال الذي ذكره بعض المفكّرين لنتعلّم منه، وقد كرّرته عدة مرات، يقول المثال: إن هناك أباً له أولاد وعنده مصنع، وهذا المصنع فيه عمّال، يقوم بإعطائهم مبلغاً من الأجر الشهري، في السنة الأولى زاد لهم عشرة في المائة، وفي السنة الثانية زاد عشرةً أُخرى، وفي الثالثة زاد عشرةً ثالثة على أجورهم، ثم توفي الوالد بعد عشر سنوات وورث الأولاد المصنع، وانقسموا إلى قسمين: فريق نصيّ أو حرفي، وآخر منهجي موضوعي.
فالفريق الأوّل يقول: والدنا أعطى قبل وفاته مبلغاً معيّناً من الأجر، إذاً فنحن نعطي عين هذا المبلغ إلى الأبد، فهذه هي سياستنا إلى يوم الدين؛ لأننا نتعبّد بما كان يفعله والدنا، ولا نعرف هل كان سيزيد عن السنة الماضية في السنين اللاحقة أو لا؟
أما الفريق الثاني فيقول: لا، ليس هذا اتّباعاً لسيرة والدنا وسنّته، وإنما المطلوب أن نأخذ من مسيرة تجربته مع هؤلاء العمال وظيفتَنا وحركتنا، فما هي المسيرة؟ كان يزيد عشرةً في المائة كلّ عام، فنستمر في مشروعه.
هذا ما نحتاجه اليوم في تعاملنا مع مفكّرين كبار مثل السيد محمّد باقر الصدر الذي قدّم ما احتاجت الأمة إلى تقديمه قدر مُكنته وجزاه الله خيراً عن الإسلام والمسلمين، أما الجيل الثاني والثالث، أمّا نحن اليوم، جيل التسعينيات والألفين، وجيل الألفين وعشرة، وجيل الألفين وعشرين... هذه الأجيال القادمة هل تريد أن تقف وتشتغل ـ فقط ـ بالشرح والتعليق، أم تريد أن تستمرّ وتواصل المسيرة؟! إذا وقفت فقد فعلت عكس ما كان يريده السيد الشهيد الصدر؛ لأنه لو كان يفكّر بطريقة الوقوف لما تقدّم على الذين سبقوه، فما يريده منّا الصدر اليوم هو أن نستمرّ بأخذ طريقته في العمل، وليس نتائج عمله التي توصّل إليها فقط. هذه الطريقة إذا أخذناها وهذه الشخصية إذا تمثلناها وتماهينا معها واستمرّينا في مشروعها بإمكاننا أن نقدّم المزيد المزيد، فكلّ جيل يقدّم ما يجب عليه أن يقدّم، وينتقد بالنقد الموضوعي البنّاء الجيل السابق ولا يقدّسه، وهكذا يكون حوار الأجيال وتقدّمها جيلاً بعد جيل، إلى أن ترجع هذه الأمة الإسلامية إلى حالها الطبيعي، وإلى مواقع عزتها وكرامتها، إن شاء الله تعالى.