الأربعاء، 15 أبريل 2015

محمد باقر الصدر اسمٌ أكبر من لقب (الشيخ حسن عطوان )


جراحُكْ أم جراحُ الانبياءِ .. وصوتُكَ أم تراتيلُ السماءِ .. ووجهُكَ أم مسيلٌ من نجومٍ .. تحطُ بعزةٍ وبكبرياءِ .. رداؤكَ الف مكرمةٍ وطهرٍ .. فكيف يُضمُ كونٌ في رداءِ ؟ وانت الصدرُ والبلوى حشودٌ .. تواري عنك وجهاً في حياءِ . ماهو السر الذي جعل من الصدر قائدا لو لم نعايش قصته لعددناها من أساطير التضحية والإيثار ؟ وماهو مغزى ذلك الوهج الذي يسيطر فيه على العقول قبل القلوب ؟ الجواب ببساطة هو الإخلاص . لقد كان الصدر مخلصا في كل ماطرحه وفي كل ماكتبه وفي كل مانادى به ، لقد كتب الصدر في الفقه فرفعه عن مجرد التباري اللفظي وأنزله خبزا يوميا للناس ، وكتب في التفسير الموضوعي فلم يكن التفسير موضوعيا حقا قبل باقر الصدر ، كتب في الاقتصاد ليثبت ان الإسلام ليس ديناً للآخرة فحسب بل هو دين لدنيا الناس ايضا ، وكتب في الفلسفة فتجاوزت الفلسفة على يديه محنتها وتحولت من مجموعة من الكلمات ( المُطَلسَمة ) و ( المُلَغَّزة ) الى فكرة تقاتل على ارض الواقع ، كتب في الدستور الإسلامي فاعتبر ( أبو الدستور الايراني ) ، بينما لم يستفد الدستور العراقي من أفكاره شيئا في مفارقة موجعة ! لقد رفض الصدر كل لقب وقد صدرت كل كتبه في طبعتها الاولى وليس على غلافها إلا إسمه ( محمد باقر الصدر ) مجرداً من كل لقب أو عنوان ، لم يرد الصدر على من شتمه ولم يشغله نزاع جانبي ؛ لان الصدر لم يكن إنساناً سجالياً بل كان إنسان بناء ، لقد حذف الصدر ( الأنا ) من قاموسه ، وحتى عندما استعمل ضمير المتكلمين في عناوين كتبه ، ( فلسفتنا ) و ( اقتصادنا ) لم يستعملها كما يستعملها آخرون لتكريس الذات ، بل ال ( أنا ) عند باقر الصدر لاتقبل إلا أن تمثل الإسلام بكل عناوينه ، لم تجد ( الأنانية ) لها مكانا في تفكير الصدر وقلبه ؛ لأنه أراد أن يزرع فكرة ، ومْنْ يريد أن يزرع فكرة عليه أن يعمل لتحطيم الأصنام التي يُراد لها أن تقف في طريق تلك الفكرة ! ليس الصدر مجرد وقفة ذكرى ايها الاخوة ، بل وليس مجرد دمعة حزن نذرفها وينتهي كل شئ ، بل الصدر كلمة وموقف ، ولزاما علينا أن نقرأه ضمن الكلمة التي صدحت بفكر الإسلام ونستقرأه في إطار موقفه الذي جسَّد قدرة الإسلام على صناعة أفراد يجيدون ( صناعة الموت ) من أجل الكلمة المبدأ التي بها تكون الحياة حياة . عظم الله أجوركم بذكرى استشهاد عظيم العراق وثائره ومفكره وشهيده ومظلومه ، واسأله سبحانه أن يوفقنا لنسير على الخط الذي سار عليه .

هناك تعليق واحد:

  1. وفقكم الله شيخنا الاستاذ وجعلكم نوراً يُهتدى به وعلماً من أعلام مدرسة العصمة والمعرفة

    ردحذف